ابن قتيبة الدينوري

84

الإمامة والسياسة ( بيروت )

هذا فقد صرح أنه إنما غضب للملك . ثم أتيا الزبير فقالا : يا أبا عبد اللَّه ، إنا أتينا طلحة ، قال الزبير : إن طلحة وإياي كروح في جسدين ، وإنه واللَّه يا هذان ، قد كانت منا في عثمان فلتات ، احتجنا فيها إلى المعاذير ، ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا نصرناه ، ثم أتيا فدخلا على عائشة ، فقالا : يا أم المؤمنين ، ما هذا المسير ؟ أمعك من رسول اللَّه به عهد ؟ قالت : قتل عثمان مظلوما ، غضبنا لكم من السوط والعصا ، ولا نغضب لعثمان من القتل ؟ فقال أبو الأسود : وما أنت من عصانا وسيفنا وسوطنا ؟ فقالت : يا أبا الأسود ، بلغني أن عثمان بن حنيف يريد قتالي . فقال أبو الأسود : نعم واللَّه قتالا أهونه تندر منه الرؤوس [ ( 1 ) ] . 92 وأقبل غلام من جهينة إلى محمد بن طلحة ، فقال له : حدثني عن قتلة عثمان ، قال : نعم ، دم عثمان على ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج ، وثلث على صاحب الجمل الأحمر [ ( 2 ) ] ، وثلث على عليّ بن أبي طالب . فضحك الجهنيّ ، ولحق بعلي بن أبي طالب ، وبلغ طلحة قول ابنه محمد ، وكان محمد من عباد الناس ، فقال له : يا محمد ، أتزعم عنا قولك إني قاتل عثمان ، كذلك تشهد على أبيك ؟ كن كعبد اللَّه بن الزبير ، فو اللَّه ما أنت بخير منه ، ولا أبوك بدون أبيه ، كفّ عن قولك ، وإلا فارجع فإن نصرتك نصرة رجل واحد ، وفسادك فساد عامة . فقال محمد : ما قلت إلا حقا ، ولن أعود . نزول علي بن أبي طالب الكوفة قال : وذكروا أن عليا لما نزل قريبا من الكوفة [ ( 3 ) ] بعث عمار بن ياسر ، ومحمد بن أبي بكر [ ( 4 ) ] إلى أبي موسى الأشعري ، وكان أبو موسى عاملا لعثمان على الكوفة ، فبعثهما علي إليه وإلى أهل الكوفة يستفزهم ، فلما قدما عليه قام عمار بن ياسر ، ومحمد بن أبي بكر ، فدعوا الناس إلى النصرة لعلي ، فلما أمسوا

--> [ ( 1 ) ] قارن مع ما ذكره الطبري 5 / 174 وابن الأثير 2 / 316 والبداية والنهاية 7 / 258 بشأن مقابلة الرجلين مع عائشة وطلحة والزبير . [ ( 2 ) ] يريد طلحة بن عبيد اللَّه . [ ( 3 ) ] في مكان يدعى ذي قار ( عن الطبري ) . [ ( 4 ) ] في ابن الأعثم 2 / 290 الحسن بن علي . وفي الطبري 5 / 187 أنه أرسل الحسن بن علي وعمار بن ياسر للمرة الثانية إلى أبي موسى الأشعري . ( وانظر مروج الذهب 2 / 396 ) . وكان قد أرسل إليه في المرة الأولى ، محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر .